بدأ كل شيء في السابع من ديسمبر عام ٠٢٠٢٠، عندما استيقظنا على ثلاث شهادات مجهلة تتهم مخرجاً سينمائياً بارتكاب أفعال تندرج تحت التحرش والاعتداء الجنسي. حسب الشهادات، تمت هذه الوقائع في منزل المخرج حيث قام بدعوتهن بحجة إجراء اختبارات التمثيل من أجل فيلمه. كنت مازلت مستلقية على فراشي أتصفح الفيسبوك بكسل عندما قفزت في وجهي الشهادة الأولى، ثم الثانية ثم الثالثة. انتصبت جالسة وقد طارت آثار النوم من عيني. فبالرغم من أن الشهادات المجهلة لم تذكر سوى الحروف الأولى من اسم المخرج إلا أنني عرفت على الفور من المقصود. إحدى الشهادات المنشورة كانت مألوفة للغاية، فقد سمعت هذه القصة من فم صاحبتها منذ عدة سنوات وشهدت بعيني آثارها المدمرة على حياتها. لهذا السبب لم أشك في صحة الشهادتين الآخرتين، خاصة أنني كنت على علم بواقعة رابعة لم تكن منشورة، حكتها لي امرأة أخرى كانت قد لجأت إليّ لطلب المشورة. تزامن تاريخ نشر الشهادات مع اقتراب موعد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي كان افتتاحه بعد بضعة أيام. كانت الأوساط الفنية وكبار النقاد يترقبون العرض الأول لفيلم المخرج المتهم حيث أنه كان الفيلم الروائي المصري الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية. كانوا يتوقعون فيلماً متميزاً يليق بالمخرج الفنان المثقف “البارع في التعبير عن مشاعر المرأة”. لذلك، وبالرغم من أنني لم أكن على علم مسبق بنية صاحبات الشهادات أن يقم بالنشر، إلا أنني لم أندهش من التوقيت الذي قمن باختياره. فها هو الشخص الذي ألحق بهن أذى استغرق منهن سنوات للتعافي وربما ما زالت تعاني بعضهن أثاره، يحتفل بلحظة نجاحه ومجده بينما تعطلت حياتهن بسببه. فأي توقيت أفضل لفضحه من اللحظة التي تسلط عليه فيها جميع الأضواء؟
شعرت بارتباك شديد تجاه ما ينبغي عليّ أن أفعله، خاصة وأن صاحبات الشهادات اخترن تجهيل هويتهن والاكتفاء بالحروف الأولى من اسم المخرج، كما أنهن لم يشاركنني نيتهم في النشر ولم يطلبن مني المساعدة. لم أكن واثقة مم تمليه عليه مسؤوليتي تجاه ما أعرفه من معلومات إضافية. فقد كنت أخشى أن أخذلهن إذا لم أوظف معلوماتي لدعمهن، وفي نفس الوقت كنت أخشى أن يتسبب أي تحرك غير مدروس من قبلي في تصعيد الأمور وتعريضهن لمواجهات هن لسن مستعدات لها ولم يخترن خوضها. جاءت هذه الشهادات تابعة لذروة موجة مي تو المصرية وحملات الفضح على وسائل التواصل الاجتماعي. نجحت الموجة في تفجير قضايا كبري لم تدفع الدولة للتحرك فحسب، بل وتم الحكم في بعضها لصالح الضحايا! نتيجة لذلك تعالت وتيرة نشر الشهادات المجهلة بشكل غير مسبوق، صاحبت هذه الفورة أجواء احتفالية بالنصر وبالعدالة التي يحققها فضح المتحرشين في دوائر النسويات. في المقابل انطلقت حملات مضادة شرسة هدفها التشكيك في مصداقية شهادات العنف الجنسي بحجة مجهولية النشر. كنت أشعر أنني عالقة في المنتصف. فقد كان بداخلي شعور متنام بعدم ارتياح تجاه هذه المبالغة في الاحتفاء بالفضح – وخاصة المجهل منه – في غياب أي اشتباك معه كآلية غير مثالية وغير عادلة أحياناً، تضطر النساء إليها لغياب البدائل الآمنة والمنصفة في عالم ظالم، غالباً ما تمثل فيه النساء الحلقة الأضعف. وفي نفس الوقت كنت أدرك خطورة الحملات المضادة التي تستخدم هذا المنطق نفسه للتغطية على أعمال عنف محتملة. إلا أن الشهادات الثلاث المنشورة ضد المخرج كان وضعها مختلف. فما كنت أعرفه من معلومات كان يزيل أي شكوك محتملة لدي في مدى صحتها. هذا بالإضافة إلى اكتساب المنصة التي قامت بنشر الشهادات مصداقية تكونت مع الوقت، بفضل خطابها المنضبط وطريقة عرضها للشهادات .ومحاولة القائمين عليها وضع معايير للتحقق من صحة .الشهادات بقدر المستطاع
قررت ألا أتسرع وأنتظر قليلاً لأرى كيف تتطور الأمور. في هذه الأثناء كانت الشهادات قد انتشرت بشكل كبير وتمكن البعض من تخمين اسم المخرج من حروف اسمه الأولى، بينما طالب البعض إدارة المهرجان وقف عرض الفيلم واتخاذ اجراءات ضد المخرج المتهم. فما كان بالمخرج إلا أن قام بنشر تعليق في الصباح التالي يعلن فيه أنه هو المقصود بالشهادات وأن كل ما جاء بها من اتهامات هو كذب وافتراء. وأدعى أنه ضحية لحملة تشويه ممنهجة يقودها “أعداء النجاح” للإضرار بفيلمه. أكد كذلك على كونه من أشد مناصري قضايا المرأة، وتدليلاً على نزاهته قام بدعوة كل من لديها اتهام ضده إلى التوجه بشكواها إلى الشرطة حتى يأخذ القانون مجراه.
الهجوم المضاد للمخرج المتهم واستعداده المزعوم للمثول أمام القانون حولته من متهم إلى ضحية في أعين الكثيرين. لم تمض ساعات على منشوره حتى انهمرت التعليقات العنيفة التي تصم صاحبات الشهادات بالعهر والتدليس وتدافع عن الفنان الحساس الذي وقع ضحية “عصابة من النسوة المتوحشات كارهي الرجال”. لقد نجح المخرج المتهم في توظيف عنصر المجهولية لصالحه من أجل التشكيك في مصداقية الشهادات المنشورة ضده. شعرت حينها أنه لم يعد هناك مجال للتردد في مواجهة الهجوم السفيه الذي استهدف صاحبات الشهادات ومحاولة المخرج إظهار نفسه بمظهر الضحية. لذلك قررت أن أقوم بنشر منشور باسمي أشهد فيه أنني على علم بالواقعة المذكورة بإحدى الشهادات وغيرها وأنها ليست قصص ملفقة قامت بتأليفها مجموعة من النسوة الحاقدات على نجاح الفنان العظيم كما يدعي. ساعدني على اتخاذ القرار، قيامه هو نفسه بالإعلان عن أنه المخرج المقصود بهذه الاتهامات. حيث أن ذلك يرفع عني مسؤولية أن أكون أنا أول من ربط بين اسمه والاتهامات الموجهة إليه في منشور علني. ولكنني اكتشفت لاحقاً كم كنت ساذجة.
قمت بكتابة منشور أوجه فيه كلامي للمخرج المتهم الذي تربطني به معرفة سنوات طويلة لم أر منه خلالها أي مكروه شخصي، وأرفقت منشوري بإشارة لحسابه على فيسبوك. أخبرته في المنشور بأنني ممتنة للمواقف الطيبة التي جمعتنا في الماضي البعيد، إلا أن ضميري يحتم عليّ أن أعلن معرفتي بصحة بعض التهم التي يدعي كونها ملفقة من “أعداء النجاح” الخياليين. فما كان به إلا أن رد على منشوري بمنشور يتهمني فيه بالتسرع والافتراء وكرر مرة أخرى أن على من لديها اتهام ضده التوجه بها إلى الشرطة، كما توعد بملاحقتي قانونياً أنا وكل من قام بدعم هذه الشهادات.
عزومة مراكبية
يجب أن أشير إلى نقطتين مهمتين قبل الاستمرار في سرد الأحداث. النقطة الأولى هي أنني كنت على وعي كامل بإمكانية أن يقوم المخرج المتهم باستهدافي، حيث أنه لا يمكنه تحريك دعوى ضد شهادات مجهلة منشورة على مدونة مجهلة لا يعرف القائمين عليها. يجعلني هذا كبش فداء مثالي يمكنه تبييض صورته على حسابي. النقطة الثانية هي أن المخرج المتهم على علم تام بصعوبة لجوء الشاكيات إلى الحل القانوني، وبالتالي عندنا يقوم بمطالبته الاستعراضية بأن تتوجه الشاكيات بشكواهن إلى الشرطة فهو مطمئن تماماً لشبه استحالة أن تقمن بذلك. وحتى في حالة أن لجأن إلى القانون فهو واثق تماماً من استحالة أن تتم إدانته بسبب ملابسات الوقائع وطبيعتها.
فكما تشرح الباحثة النسوية نانا أبو السعود:
“من الوارد جداً ألا ترغب الشاكيات في اللجوء إلى القانون خوفاً من العقاب الأسري والوصم المجتمعي. فالتجارب قد أثبتت أن المسلك القانوني غالبا ليس الأنسب للنساء اللاتي يتعرضن للتعدي حيث أن العقاب المجتمعي الذي يتعرضن له أكبر بكثير وأطول أمداً من فعل التعدي الأصلي. أذكر مثالاً على ذلك واقعة السيدتين اللتين وقعا ضحية تسريب فيديوهات جنسية لهما دون علمهما، فتم الحكم عليهما هما -الضحيتين- بالسجن بتهمة الفعل الفاضح وتم وصمهما ونبذهما اجتماعياً دون أن يهتم أحد بملاحقة المذنب الحقيقي الذي سرب الفيديوهات. لهذا بدأت النساء في سلوك مسار الفضح من خلال الحكي لأنه كان أنسب الأدوات المتاحة للكثيرات اللاتي ترغبن في مشاركة تجاربهن وتحذير بعضهن البعض. هذا بالإضافة إلى أن فعل الفضح من خلال الحكي يعطيهن الفرصة للتعبير عن غضبهن والشعور بأنهن مسموعات وأن الشخص المتسبب بالضرر سيواجه شكل من أشكال العواقب.”

كان المخرج المتهم والمدافعين عنه من الرجال المذعورين والقوى الرجعية يعلمون جيداً أن أي من الشكايات لن تتمكن من اللجوء إلى الشرطة لتعرضهن لواقعة اعتداء بلا شهود، وقعت في منزل المتهم الذي ذهبن إليه بإرادتهن أو دعينه إلى منازلهن بما يخالف أعراف المجتمع المحافظ. فلجوئهن للشرطة في مثل هذه الحالات غالباً ما سيعرضهن لتحقيقات مهينة تجعل منهن مذنبات بدلاً من ضحايا. هذا بالإضافة إلى الفضيحة والعقاب الأسري واحتمال تعرضهن لمحاولات الانتقام والضغط من المتهم ومحاميه الذي سيصبح من حقه الاطلاع على بياناتهن كاملة بما في ذلك محل إقامتهن. من ناحية أخرى، غالباً ما كان ذلك ليعرضهن للعقاب الأسري لأنهن ذهبن إلى منزل رجل غريب.
تضيف نانا أبو السعود: ” قبل أن نطلب من النساء اللجوء إلى القانون وأدواته يجب أن ننتبه إلى أن القوانين ليست مرنة في كل المواقف كما تدعي وكثيراً ما يخضع تأويلها للقرارات السياسية أو الأحكام الشخصية للقائمين على تنفذيها. حيث أن مصر تنتج الكثير من القوانين التي من المفترض أنها تناهض أشكال العنف ضد المرأة إلا أنها لا تملك أي آلية لحصر مدى فعالية هذه القوانين وإذا كان يتم تطبيقها بالفعل أم لا. بل ليس لدينا آلية لرصد نسبة الإقبال على الخطوط الساخنة التي تطلقها الدولة سواء لشكاوى الاعتداءات الجنسية أو الجريمة الالكترونية أو حتى ختان الإناث وزواج القاصرات، ولا نعرف نسبة الشكاوى التي يتم حلها بشكل مرضٍ لأصحابها من إجمالي الشكاوى التي تتلقاها هذه الخطوط.”
لهذه الأسباب استطاع المخرج المتهم والمدافعين عنه أن يطالبوا بكل ثقة أن تتوجه من لديها شكوى إلى الشرطة. وللمزيد من الترهيب والتشكيك في مصداقية الشهادات ومصداقية آلية الحكي نفسها، قام باستهداف من يتضامن معها مثلي بالملاحقة القانونية. وبينما ارتفع عدد الشهادات المنشورة ضده من ثلاث إلى ست شهادات متواترة، قام المخرج المتهم بتحرير محاضر ضد عدد من المتضامنات وأنا من بينهم. إلا أن اختياره لم يكن عشوائياً، فقد قام باختيارنا بحرص من بين مئات المتضامنات والمتضامنين لأن أغلبنا نشطاء لدينا قاعدة واسعة من المتابعين، وبالتالي فإن إسكات حفنة قليلة مننا كفيل بإسكات وإرهاب المئات، لا عن التضامن مع ضحاياه هو فحسب ولكن إرهابهن من التضامن العلني مع أي شهادات منشورة في المستقبل.
لأسباب إجرائية، لم تتحرك سوى دعوتان، واحدة ضدي والأخرى ضد صديقتي ورفيقتي الكاتبة والناشطة رشا عزب التي صدر حكم ضدها وتم تغريمها عشرة ألاف جنيه. إلا أن قضية رشا كانت أبسط من قضيتي. فالتهم الموجهة إليها كانت تهم السب والقذف التقليدية حيث أنها سبت المخرج المتهم في منشور قصير على منصة إكس (تويتر سابقاً) ووصفته بالـ”مخرج المغتصب”. أما في حالتي فقد تم اتهامي بـ”تعمد إزعاج المجني عليه وانتهاك خصوصيته” طبقاً للمادة ٥٢ من قانون الجرائم التقنية ٥٧١ لسنة ٨١٠٢، بـ”نشري عن طريق الفيسبوك أخبار تنتهك خصوصية المجني عليه بدون رضاه” وهي الجريمة التي قد تصل عقوبتها إلى الحبس أو الغرامة أو كليهما. وقعت عليّ عقوبة الغرامة بمبلغ ٠٥ ألف جنيه بالإضافة إلى تغريمي ٠٢ ألف جنيه إضافية على سبيل التعويض “مجني عليه”.
ما الذي يعنيه الحكم بالنسبة للحركة النسوية؟
“أول شيء خطر ببالي عندما بلغني تحريك القضايا ضدكما كان “طب إحنا مروح فين طيب؟ نعمل إيه؟ كنت أشعر أن هذه القضايا بمثابة رسالة واضحة وسابقة جديدة من نوعها، فهم لا يحاكمون صاحبات الشهادات بل المتضامنات معهن! فالشائع والمتوقع دائماً هو أن المرأة التي اتخذت الخطوة لمواجهة ما تعرضت له من اعتداء هي التي تدفع الثمن، وبالتالي فهي التي نكرس جهودنا لحمايتها والحفاظ على مجهوليتها ومجهولية الوسيط التي تنشر شهادتها من خلاله. أما أن تتم ملاحقة عموم البشر ممن تفاعلوا مع المحتوي المنشور على النت وأعلنوا تضامنهم فذلك تصعيد غير مسبوق”. هكذا علقت على الحكم الباحثة والناشطة النسوية مارينا سمير.

كان وقع الحكم شديداً على الدوائر النسوية. لم تكن تشكل لي فداحة المبلغ مشكلة، فقد كنت أتمتع بدعم سهل تجميع المبلغ في وقت قصير. ليس هذا فحسب، ولكنني أيضاً لم أضطر لدفع تكاليف الدفاع التي ربما فاقت مبلغ الغرامة نفسه. فقد تبرع بالدفاع عني محاميان من أبرز المحامين الحقوقيين. إلا أن هذا الحكم كان السابقة القانونية الأولى التي تمت فيها إدانة التضامن العلني مع شهادات العنف الجنسي وهو ما قد يهدد بفقد الانتصارات النسوية في ملف العنف الجنسي والمكتسبات التي حققتها حملات مي تو المصرية. فكما تقول مارينا سمير:
“ذلك يعني أن كل من تريد التضامن بحاجة لأن يكون لديها رصيد في البنك أو أن تتمتع برأس مال اجتماعي كبير وتنتمي لدوائر معينة. يساهم ذلك في عزلتنا، بمعنى أنني لو أنتمي لهذه المجموعة من النسويات اللاتي يعرفن بعضهن البعض وصدر حكم ضدي فسيقمن بتجميع المبلغ المطلوب لتسديد الغرامة، أما لو أنني مجرد شخص عابر قررت التضامن على الانترنت وقرر أحدهم تقديم بلاغ ضدي فمن الذي سيقوم بتجميع المبلغ من أجلي؟ لهذا فإن الحكم يرسخ لفكرة العزلة، أي أن نظل مجموعة مغلقة مهما اتسعت، نعتني ببعض ونجمع المال من أجل بعض وكأن القدرة على التضامن أصبحت شكل من أشكال الامتيازات. بمعنى أنه إذا كنت أملك امتيازات فسيمكنني أن أتضامن لأنني قادرة على تسديد الغرامة إذا صدر حكم ضدي.”

تتفق نانا أبو السعود في الرأي مع مارينا سمير وتشير إلى ضرورة أن نضع رأس المال الاجتماعي في سياقه الطبقي لأنه مورد لا نهائي. وتشرح:
“ليس فقط لأن هناك دائماً من سيقدمون المساهمات المادية لتجميع الغرامات ولكن أيضاً هناك من سيترافعون عنك في المحكمة بدون مقابل، ومن سيكرسون الوقت والجهد لعمل ضجة أونلاين، وكل من سيحضرون للوقوف أمام المحكمة من أجل إثبات موقف وإعلان التضامن مع المتهمات. هذا بالإضافة إلى المنظمات الحقوقية التي ستتبنى القضية. كل هذه عوامل غير متاحة لأي أحد لا ينتمي – ليس فقط إلى هذه الطبقة- ولكن إلى هذه الدوائر بعينها”

من ناحية أخرى، كان الحكم بإدانة رشا عزب ومن بعدها الحكم بإدانتي مؤشر لتغير موقف الدولة من آلية نشر الشهادات المجهلة. حيث كانت أجهزة الدولة قد اتخذت مواقف اعتبرتها الدوائر النسوية إيجابية تجاه شهادات عنف جنسي سابقة تم تفجيرها من خلال حملات مي تو. أحدثت هذه الشهادات ضجة كبيرة لدرجة دفعت الدولة إلى فتح التحقيق في الشهادات المنشورة وإدانة بعض المتهمين فيها. لذا اعتبرنا إدانتنا كمتضامنات إعلان لبدء مرحلة جديدة مثيرة للقلق، خاصة في حالتي لأنه قد تمت إدانتي باستخدام المادة ٥٢ من قانون الجرائم التقنية ٥٧١ لسنة ٨١٠٢. حيث أنني لم أكن المرأة الوحيدة التي تمت معاقبتها بموجب هذه المادة. فمنذ أن تم وضع هذا القانون في ٨١٠٢ لم ينقطع ذكر المادة ٢٥ في قضايا المتهمات فيها هم نساء، لينضم التضامن النسوي إلى قائمة الأفعال التي تدينها هذه المادة الغامضة.
لعنة المادة ٢٥

تحدد المادة ٥٢ خمسة أفعال يجرمها القانون بهدف حماية خصوصية الأفراد. إلا أن التفاوت في الأفعال التي تجرمها المادة تسبب في الكثير من الارتباك والتخبط منذ البدء في العمل بها. فبينما تمت إدانتي بتهم “تعمد الإزعاج” و”انتهاك حرمة الحياة الخاصة”، استخدمت نفس المادة لإدانة الكثير من النساء بتهمة “التعدي على قيم الأسرة المصرية” في عدد من القضايا المختلفة وألحقت بها تهم أخرى مثل التحريض على الفجور وخدش الحياء بل ووصلت في بعض الأحيان إلى تهمة الاتجار بالبشر.
“هناك مشكلة في تهمة التعدي على قيم الأسرة المصرية التي تتضمنها المادة ٥٢، وهي أنها تهمة أخلاقية فضفاضة للغاية وتخضع للتأويل الشخصي، كما أنه من غير المفهوم ما هي العلاقة التي تربط التعدي على قيم الأسرة المصرية بباقي الأفعال المجرمة التي تتضمنها المادة مثل إفشاء المعلومات الشخصية أو تعمد الإزعاج. من ناحية أخرى، في كل مكان بالعالم يوجد قانون عام وقوانين خاصة. على سبيل المثال، عندنا في مصر قانون العقوبات الذي ينظم كل الأفعال التي تستوجب عقوبات ولكن عندنا أيضاً قوانين خاصة تستخدم لجرائم معينة لها وضع خاص مثل الأسلحة هناك مشاكل تشريعية في المادة ٥٢ من قانون الجرائم التقنية ٥٧١ لسنة ٨١٠٢. فالمادة ٥٢ تجرم “تعمد الإزعاج”، إلا أن المادة ٦٦١ من قانون العقوبات تجرم تعمد الإزعاج أيضاً. فهي مادة وضعت في الخمسينيات من القرن الماضي للتعامل مع المعاكسات الهاتفية. فتهمة “تعمد الإزعاج” مكررة وعقوبتها مختلفة في كلا القانونين! وعليه فهناك تضارب صريح، وقد تنتبه بعض المحاكم إلى كون التهمة واحدة أو لا تنتبه.”
هكذا يصف المادة ٥٢ المحامي الحقوقي أحمد راغب الذي تبرع بالدفاع عني في القضية.

أما من ناحيتها فتتساءل مارينا سمير إن لم تكن هناك طريقة أخرى لتأويل نص القانون حتى يصبح الحكم الصادر بناء عليه في صالح المتضامنات مثلي وليس ضدهم. وتقول: ” من ضمن المعلومات القانونية اللي عرفناها لاحقاً إن المادة ٥٢ من قانون الجرائم التقنية هي أصلا مكتوبة بهدف حفظ حرمة الحياة الخاصة. المشكلة هنا أن حماية حرمة الحياة الخاصة هذه يمكن تفسيرها بمليون طريقة. مثلاً يمكننا أن نرى معناها ألا ندين الرجل الذي يرتكب خطأ داخل البيت لأن هذه خصوصيات، أو نرى معناها حماية المرأة عندما يتم تسريب صور أو فيديوهات خاصة لها تعرضها للعقاب المجتمعي. لذلك فأنا أعتقد أنه كان هناك باب قانوني يسمح بألا يصل الأمر لحكم إدانة فيه تجريم للتضامن.”
يتفق أحمد راغب مع مارينا في أن أي نص قانوني حمال أوجه. ويضيف: “يتم تطبيق القانون بمراعاة أشياء مختلفة وكثيرة. مثلاً، القانون يوجب عليك التبليغ عن الجريمة، ولكن لاعتبارات معينة، أنت قررت ألا تقومي بهذا الواجب لحماية مصلحة أخرى وهي خصوصية الناجيات. من ناحيتها، تملك النيابة سلطة تحريك الدعوة الجنائية بناء على الاتهامات التي قمتي بنشرها بصفتها ممثلة عن المجتمع. فكرة مواءمة المجتمع ومصالحه موجودة بغض النظر عن مدى عدالة الفكرة أو استنادها إلى الحق من عدمه. القانون ليس نصوص فحسب، وفي هذه السياقات فإن الضغط المجتمعي أو حملات النشطاء والافراد يلعب دور كبير في إبراز والتأكيد أهمية قضية معينة حتى تقوم النيابة بفتح التحقيق من نفسها. ولذلك فأنا بشكل عام ضد أن تقوم النيابة بفتح التحقيق من نفسها، حيث أنه وفقاً للسياق الطبيعي يفترض أن يتقدم كل متضرر أو مجني عليه بالإبلاغ، لكن بشرط أن تكون هناك ضمانات لحمايته. ولكن هناك حالات قد تتضمن اختلال في موازين القوى وعندها ينبغي على النيابة أن تبادر باتخاذ الإجراءات.”
لماذا إذن لم تقم النيابة بفتح التحقيق في هذه الشهادات مثلما فعلت في قضايا سابقة مشابهة؟
تعتقد نانا أبو السعود أن الأمر متعلق بنوع القضايا وحجمها. فالقضيتين اللاتين دفعتا الدولة للتحرك كانت إحداهما تخص أحمد بسام زكي وهو طالب جامعي مارس أشكال متعددة من الاعتداء الجنسي على عدد كبير زميلاته، بينما كانت القضية الأخرى تخص واقعة اغتصاب جماعي ارتكبها مجموعة من أبناء أثرى أثرياء البلد في غرفة بفندق فيرمونت الراقي فسميت القضية باسم “قضية فيرمونت”.
” قضية أحمد بسام زكي تدور في جامعة خاصة والضحايا أغلبهم من الطالبات القاصرات من بنات الطبقة العليا والمتوسطة العليا. هذه الملابسات دفعت المجلس القومي للمرأة لتبني القضية ومن ثم تحركت النيابة لفتح التحقيقات. فقد كانت هناك ضرورة للتهدئة من روع أولياء الأمور المصابين بالهلع. أما قضية فيرمونت، فإلى جانب كون المتهمين هم أبناء أثرى أثرياء البلد، فإن وجود فيديوهات جنسية مسربة للواقعة ووصولها إلى المواقع الإباحية كان أكبر من أن يمكن تجاهله. هذا بالإضافة إلى أن تفجير هاتين القضيتين في نفس الفترة الزمنية لفت الانتباه لوجود خلل أخلاقي على نطاق واسع خرج عن السيطرة. فكان لابد للدولة أن تتدخل بمنطق الأب الذي لفض الاشتباك ثم يعاقب جميع الأطراف ليثبت سطوته. أما في قضية المخرج فربما يرجع عزوف النيابة عن التدخل إلى النظرة المحافظة لمجال صناعة الأفلام نفسه وخاصة السينما المستقلة، من باب أن مجال الفن به مساحة للتجاوزات الأخلاقية أوسع من المجالات الأخرى.
من الممكن إذن أن يكون ذهاب ضحايا المخرج إلى منزله بإراداتهن لعمل اختبارات التمثيل قد جعلهن موضع حكم أخلاقي. ربما نظرت إليهم النيابة بمنطق أنهن منحلات يتهمن رجل منحل لذا فلا يستحق الأمر العناء. ومن الممكن أيضاً أن يكون توقيت تفجير القضية عامل مؤثر في رد الفعل الرسمي. يقول أحمد راغب: “تم تفجير قضية أحمد بسام زكي وكذلك قضية فيرمونت في ذروة حملة مي تو عالمياً ومحلياً. فالنيابة اضطرت لفتح التحقيق وتم دفعها لذلك لأنه كان هناك ضغط مجتمعي وقرار سياسي أو إرادة من الجهة الرسمية للتصدي للموضوع المثار. لكن هذه الحالة لم تتوفر مقوماتها في قضية المخرج، فقد جاءت القضية تالية على الموجة وفي سياق متعلق بعالم الفنانين والمخرجين والمهرجانات وهو سياق مختلف للغاية عن السياق السياسي المرتبط بالقضايا السابقة.”
بعد الحكم
الآن وقد صدر الحكم بإدانتي (ومن قبلي رشا عزب) ربما علينا أن نعيد تقدير مدى قوتنا كمجموعات نسوية بشكل واقعي. فهل الحركة النسوية المناهضة للعنف الجنسي كان لديها ما يكفي من القوة لإجبار النظام القضائي على الانحياز إلى صفنا؟

” أعتقد أنه كان لدينا تصور وهمي حول مدى قوتنا وقدر الحماية التي توفرها لنا. قد كان لدينا انطباع خاطئ أن الحملة قد أحدثت زخماً كبيراً قادراً على التأثير على مسار القضية. هذا التصور كان مبني على حجم نشاطنا وحركتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه فاتنا أن ندرك مدى انفصال هذا العالم عن الواقع. فكانت النتيجة هي أننا فشلنا في حماية بعضنا البعض. حتى صاحبات الشهادات أنفسهن واللاتي كان الهدف من فكرة المجهولية هو حمايتهن. بمعنى أنه بالرغم من أن المجهولية حمتهن من التعرض العقاب القانوني إلا أنها فشلت في حمايتهن من أنواع العقاب المجتمعي والنفسي من تكذيب ووصم وإلى ما ذلك. ” مارينا سمير
تتفق نانا أبو السعود مع هذا الرأي وترى أن امتلاكنا للأدوات الرقمية التي تمكننا من تحريك القضايا داخل المساحات التي نشغلها يشعرنا بالانتصار، إلا أننا في الحقيقة كالمحبوسات في غرفة الصدى، نغني ونرد على بعضنا البعض. فتناولنا لكل الأمور نابع من تراكب طبقي معين متمركز في القاهرة. حيث أن أغلب المشاكل التي يتم طرحها من خلال المجموعات النسوية الرسمية أو غير الرسمية غير ممثلة للسواد الأعظم من نساء مصر. هذه المجموعات تتكون أغلبها من وافدات نجحن في الانتقال للعيش بالقاهرة بمفردهن، أو نساء من القاهرة الكبرى نجحن أيضاً في الاستقلال بحياتهن بعد معركة مع الأسرة. الاهتمامات والأولويات التي تعبر عنها من هذه المجموعات غالباً ما يتمحور حول الحرية الجنسية وأشكال التراضي. ويتم استخدام خطاب ونبرة ومصطلحات معلبة ومشفرة لا يمكن فكها لمن لا ينتمون إلى هذه الثقافة. وتضيف: “على سبيل المثال، فإن الفضح والبوح هي أدوات غير متداولة إلا في دوائرنا. يجب أن نسأل أنفسنا لو أننا اقترحنا على امرأة لا تنتمي إلى هذه الدوائر (بمعناها الواسع) أن تنشر شهادتها في مدونة ماذا سيكون مردود الفضح او البوح بالنسبة لها؟ هل سترى فائدة أو أهمية لفضح المعتدي؟ نحن نقوم بـ”توعية” جموع النساء حول كيفية التعامل مع العنف الجنسي كأنهن كلهن يعيشون في هذه المساحة. إلا أنه بينما نبذل الوقت والجهد في توثيق ونشر تجاربنا وإيجاد نقاط تلاقي بيننا ليست هذه بالضرورة هي الطريقة التي يجد الناس نقاط التلاقي بينهم خارج دوائرنا الحقوقية والنسوية والفنية.”
الستات العادية
إذا نظرنا إلى القضايا الأخرى التي تمت فيها إدانة النساء باستخدام المادة ٥٢ ربما يمكننا أن نرى الانفصال الذي تتحدث عنه نانا أبو السعود. يأخذنا ذلك إلى عام ٠٢٠٢٠ في أوج جائحة كورونا العالمية والعزل المنزلي الذي أفقد قطاع كبير من المصريين مصدر الكسب، في غياب لأي شكل من التأمينات أو الضمانات الاقتصادية لأبناء الطبقات الأكثر هشاشة. في ظل هذه الظروف قامت بعض النساء المنتميان إلى الطبقات الشعبية بنشر فيديوهات لأنفسهن يقمن بالرقص والمزاح على تطبيق تيكتوك، بينما اقترحت إحداهن على المتابعات الشابات من سنها إنشاء حسابات على تطبيق لايكي وفتح الكاميرا للدردشة مع المتابعين بمقابل مادي كوسيلة للتغلب على الظروف الاقتصادية الصعبة. إلا أن الأمر انتهى بقيام بعض “المواطنين الشرفاء” بالإبلاغ عنهن فتم القبض عليهن ومحاكمتهن بتهم الاتجار بالبشر وخدش الحياء والتعدي على قيم الأسرة المصرية. وتمت بالفعل إدانتهن وحكم عليهن بالسجن بالإضافة إلى إلزامهن بدفع غرامات ضخمة. كانت تلك بداية لحملة شرسة للقبض على صانعات المحتوى على تطبيق تيكتوك ومحاكمتهن بموجب المادة ٥٢ من قانون الجريمة التقنية ٥٧١ لسنة ٨١٠٢ بهدف “حماية قيم الأسرة المصرية”.
جاء في حيثيات الحكم بالجنايات على إحدى المتهمات أنها:
“قامت بما لها من تأثير على الفتيات باستقطابهن بإطلاق فيديوهات على تطبيق لايكي وإجراء محادثات أو الظهور بالبث المباشر وصولًا لاستغلالهن في تحقيق منافع مادية، قامت هذه المتهمة بتصوير نفسها بمعرفة آخرين بالرقص بالطريق العام مرتدية ملابس خادشة للحياء للإغواء والاستقطاب للفتيات على صفحتها بما يتيح لها الحصول على نسبة عالية من المشاهدة على التطبيق المذكور.”

تقول نانا أبو السعود أنه في البداية كان ارتباك الدولة في التعامل مع تطبيق تيكتوك ودورة المال المرتبطة به واضحاً. كأن لسان حالهم يقول: لا نفهم ما هذا الشيء ولا نفهم هذه العملية التجارية ولا من أين تأتي هذه الأموال لذلك سنتدخل نحن بصفتنا الدولة لنعلمكم الأدب أولاً ثم نحاول فهم كيف تتم دورة المال هذه.
“ما أن ألمت الدولة بأبعاد الأمر حتى تم التطبيع مع العملية فأصدرت قوانين لفرض ضرائب على الدخل من خلال التطبيقات وقامت الدولة بعمل شراكة مع تطبيق تيكتوك في منتدى شباب العالم.”
هذا يعني بشكل ما أن نساء التيكتوك اللاتي تمت إدانتهن دفعن وحدهن ثمن إخفاق الدولة في توفير مصادر للدخل في ظل جائحة عالمية. ودفعن أيضاً ثمن تأخر الدولة في فهم وتنظيم عملية الكسب عبر التطبيقات. لكن ما سبب اللجوء المادة ٢٥ وتهمة التعدي على القيم المصرية وإلحاقها بتهم أخلاقية أخرى مثل الفعل الفاضح والاتجار بالبشر؟
ترجع نانا أبو السعود السبب إلى أمرين، الأول هو كون النساء هم دائماً الحلقة الأضعف فبالتالي يسهل استهدافهن إعلامياً من أجل خلق حملات إثارية تقلب الرأي العام، سواء بتسريب معلومات شخصية عن المتهمات أو تسريب سكرين شوت لمحاضر التحقيق وما إلى ذلك.. أما السبب الثاني فهو انتماء هذه النساء إلى طبقة اقتصادية تحت المتوسطة، فسهولة استخدام تطبيق تيكتوك سمحت بدخول شرائح من الناس مختلفة عن هؤلاء الذين يستخدمون تطبيق انستاجرام ويتحدثون بحرية عن ذات في مواضيع كانت حكراً على أبناء الطبقات الأعلى. فهناك بعد طبقي واضح في المزايدات الأخلاقية التي اتخذت شكل حملة تطهيرية شرسة يقودها أبناء الطبقة المتوسطة من الذكور ضد صانعات المحتوى الأفقر على تطبيق تيكتوك.

“أغلب البلاغات ضد نساء التيكتوك لم يتم تقديمها في وحدة تقديم الشكاوى ومراقبة المحتوى الالكتروني التي أسسها النائب العام في ٩١٠٢ بعد انتشار دعاوى للتظاهر، وإنما ما حدث هو أن صناع المحتوى على يوتيوب من الرجال كانوا يقومون بنشر منشورات على صفحات النائب العام مصحوبة بإشارة لأسامي حسابات النساء التي لا يروقهم المحتوى الذي يقدمنه من منطق أنه محتوى فج ورخيص ومخل بالآداب! فتتحرك النيابة بناء على هذه المنشورات التي ليست حتى بلاغات رسمية، لتجد هذه النساء أنفسهن متهمات في قضية.”
المادة ٥٢ ستنال منا جميعاً!
بالرغم من التفاوت الطبقي بيني وبين نساء التيكتوك واختلاف همومنا وقضيانا، نجحت المادة ٥٢ في النيل من مننا جميعاً. وبينما تم وضع قانون ٥٧١ للجرائم التقنية لسنة ٨١٠٢ من أجل خدمة أهداف نبيلة مثل حماية خصوصية الأفراد، إلا أنه تحول إلى خطر جديد يهدد النساء. لا يعني ذلك أن القانون لا يستخدم ضد الرجال كذلك ولكن النساء هن الحلقة الأضعف، ويسهل استهدافهم في مجتمع محافظ مستعد دائماً لاتهام المرأة بالعهر “حفاظاً على قيم الأسرة المصرية” إذا ما ابتعدت خطوة واحدة عن المسار الأخلاقي الذي حدده لها. ربما جدت النساء في الانترنت متنفس للتعبير عن أنفسهن أو مصدر للدخل، سواء صاحبات الشهادات المجهلة والمتضامنات معهن أو صانعات المحتوى على تطبيق التيكتوك. إلا أن المادة ٥٢ أتت لتقلص هذه المساحة وتحاول فرض نفس المعايير الأخلاقية للمجتمع على الفضاء السيبري كما في الشارع. لهذا اهتمت الدوائر النسوية بقضايا نساء التيكتوك وقمن بحملات دعم باسم “بعد إذن الأسرة المصرية”. لم تنجح الحملات في تغيير مسار القضايا أو ومصير المتهمات، ولكنها لفتت الانتباه لخطورة المادة ٥٢ علينا جميعاً. فكما تقول نانا أبو السعود:
“من أهم أسباب التكاتف الذي دفع بحملات التضامن هو محاولة فهم وتحليل هذه المواد القانونية والتنبيه بأن دورنا قادم. حيث أنه إذا تمكنوا من معاقبة هذه النساء بشكل معقلن قانونياً فمن أن الممكن لأي منا أن تواجه نفس المصير، وهو ما حدث بالفعل بأشكال مختلفة حيث أصبح من الممكن لأحدهم أن يأخذ جزء من منشور على صفحات التواصل الاجتماعي لتجد صاحبته نفسها ماثلة أمام القضاء وتحاكم بالمادة ٢٥.”